عبد الكريم الخطيب

128

التفسير القرآنى للقرآن

« وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ( 116 : الأنعام ) وقوله تعالى عن نبيه الكريم أيضا : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » ( 44 - 46 الحاقة ) وقوله تعالى خطابا له : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » ( 65 : الزمر ) . فلم يقع شرط أي آية من هذه الآيات ، ولم يقع جوابها كذلك . وعلى هذا ، يجوز في الآية الكريمة « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » - يجوز ألا يقع شرطها وجوابها ، وتكون من قبيل القضايا الفرضية ، التي يراد بها العبرة والعظة . والذي نأخذه من هذا ، أن النسخ الذي أشارت إليه الآية الكريمة ، ليس لازما أن يقع ، وإنما وقوعه أمر احتمالي ، يشهد له الواقع أو لا يشهد ، فإن شهد له اعتبر ، وإلا فلا . وإذن فلا نستصحب معنا هذا الحكم ، الذي تقضى به الآية لو وقع شرطها وجوابها - لا نستصحب هذا الحكم ، ونحن ننظر في الآيات التي يقال إنها ناسخة أو منسوخة . . بل ننظر في تلك الآيات نظرا منقطعا عن كل تأثير لهذا المفهوم الذي فهمت الآية الكريمة عليه . والآن ننظر في آية النسخ نفسها . . « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . . أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . . هذه الآية قد جاءت مع آيات كثيرة غيرها ، دفاعا عن أمر أراده اللّه للمسلمين ، وهو تحويل قبلتهم التي كانوا عليها ، من بيت المقدس إلى البيت الحرام .